مرتضى الزبيدي
459
تاج العروس
لضرورة الشعر ، والأصل فيه : " وإن الذين " فحذف النون ضرورة . والفلج ، بالكسر : مكيال ضخم م أي معروف يقسم به ، ويقال له : الفالج . وقيل : هو القفيز . وأَصلُه بالسُّرْيانِيَّة " فالِغَاءُ " فعُرِّبَ . قال الجَعْدِيّ يَصف الخَمْر : أُلْقِيَ فيها فِلْجَانِ من مِسْكِ دَا * رِينَ وفِلْجٌ مِن فُلْفُلٍ ضَرِمِ قلت : ومن هنا يُؤْخَذ قولهم للظَّرْف المُعَدِّ لشُرْبِ القَهْوَةِ وغيرِهَا " فِلْجَان " والعَامّة تقول : فِنْجَان ، وفِنْجَال ، ولا يصحّانِ . والفِلْج من كل شيْءِ : " النِّصْفُ " ، وقد فَلَجَه : جعلَه نِصْفَين . " ويُفْتَح " في هذه ، يقال : " هُمَا فِلْجَانِ " . وقال سِيبويه : الفِلْج : الصِّنْف من الناس ، يُقَال : الناسُ فَلْجانِ : أَي صِنْفَانِ من داخلٍ وخارجٍ . وقال السِّيرَافيّ الفِلْج : الّذي هو النِّصْف والصِّنْف مُشْتَقّ من الفِلْج الّذي هو القَفيز ، فالفلْج على هذا القَوْل عربيّ ، لأَن سيبويه إِنما حَكَى الفلْج على أَنه عربيّ ، غير مشتقّ من هذا الأَعجميّ : كذا في اللسان . والفَلَجُ ، " بالتحريك : تَبَاعُدُ ما بين القَدَمَيْنِ " أُخُراً . وقيل : الفَلَجُ اعْوجاجُ اليَدَيْن ، وهو أَفْلَجُ ، فإِن كان في الرِّجْلَيْن فهو أَفْحَجُ ، قال ابن سيده : الفَلَجُ : " تَبَاعُدُ " ما بين السّاقَيْنِ ، وهو الفَحَجُ ، وهو أَيضاً تَبَاعُدُ " ما بينَ الأَسنانِ " ، فَلِجَ فَلَجاً وهو أَفْلَجُ : إِذا كان في أَسنانِه تَفرُّقٌ ، وهو التَّفْليجُ أَيضاً . وفي التّهذيب والصّحاح : الفَلَجُ في الأَسنانِ : تَباعُدُ ما بينَ الثَّنَايَا والرَّبَاعِيَاتِ خِلْقةً ، فإِنْ تُكُلِّفَ فهو التَّفْليج . " وهو أَفْلَجُ الأَسنانِ " وامرأَةٌ فَلْجَاءُ الأَسنانِ . قال ابن دُريد : " لا بُدَّ من ذِكْر الأَسنانِ " ، نقله الجوهَرِيّ . وقد جاءَ في وَصْفه صلّى الله عليه وسلّم : " كان أَفْلضجَ الثَّنِيَّتَيْنِ " وفي روايةٍ " مُفَلَّجَ الأَسنانِ " ، كما في الشَّمائل . وفي الشِّفَاءِ " كان أَفْلَجَ أَبْلَجَ " قال شيخنا : وإِذا عَرفتَ هذا ، ظهرَ لك أَن ما قالَه ابنُ دُرَيْدٍ : إِنْ أَراد لا بُدّ من ذكر الأَسنان وما بمعناها كالثَّنَايَا كان على طريقِ التَّوْصيف ، أَو لأَخفّ الأَمرِ ، ولكنه غيرُ مسلَّم أَيضاً ، لمَا ذَكَره أَهلُ اللّغَة من أَن في الجمهرة أُموراً غير مُسلَّمة . وبما ذُكِرَ تَبَيَّن أَنه لا اعتراضَ على ما في الشّفاءِ ، ولا يَأْبَاه كونُ أَفلَجَ له معنىً آخَرُ ، لأَن القَرِينَةَ مُصَحِّحةٌ للاستعمال . انتهى . ثم إِن الفَلَجَ في الأَسنان إِن كَانَ المرادُ تَباعُدَ ما بينها وتَفْرِيقَها كلَّهَا فهو مذمومٌ ، ليس من الحُسْنِ في شَيْءٍ ، وإِنما يَحْسُن بين الثّنايا ، لتفصيلِه بين ما ارْتَصَّ من بَقِيَّة الأَسنان وتَنفُّسِ المتكلِّم الفَصِيح منه ، فَلْيُحَقَّقْ كلامُ ابنُ دُرَيْدٍ في الجمهرةِ . وفي الأَساس : استَقَيْتُ الماءَ من الفَلَجِ : أَي الجَدْوَلِ . قال السُّهَيْليّ في الرَّوْض : الفَلَجُ : العَيْنُ الجارِيَةُ ، والماءُ الجارِي ، يقال ماءٌ فَلَجٌ ، وعَيْنٌ فَلَجٌ ، والجمع فَلَجَاتٌ وقال ابن السِّيد في الفَرْق : الفَلَج : الجارِي من العين . والفَلَج : البِئرُ الكبيرة ، عن ابن كُنَاسة . وماءٌ فَلَجٌ : جار . وذكره أَبو حنيفة الدِّينَوريّ بالحاءِ المهملة ، وقال في موضع آخَر : سُمِّيَ الماءُ الجاري فَلَجاً ، لأَنه قد حَفَر في الأَرضِ وفَرَّقَ بينَ جانِبَيْهَا ، مأْخُوذٌ من فَلَجِ الأَسنانِ . قلتُ : فهو إِذنْ من المجاز . وفي اللسان : الفَلَج ، بالتَّحْرِيك " : النَّهْرُ " ، عن أَبي عُبَيْدٍ . وقيل : هو النَّهْرُ " الصَّغِيرُ " ، وقيل : هو الماءُ الجَارِي . قال عَبِيدٌ : أَو فَلَج ببَطْنِ وادٍ * للماءِ من تَحْتِه قَسِيبُ ( 1 ) قال الجوهريّ : " ولو رُوِيَ : " في بطون وادٍ " ، لاسْتَقَامَ وَزْنُ البيتِ . والجمعُ أَفلاجٌ . وقال الأَعشى : فما فَلَجٌ يَسْقِي جَدَاوِلَ صَعْنَبَى * له مَشْرَعٌ سَهْلٌ إِلى كُلِّ مَوْرِدٍ " وغَلِطَ الجوهَريّ في تسكين لامه " . نَصُّه في صحاحه : والفَلْج : نَهرٌ صغيرٌ . قال العَجّاج : * فَصَبَّحَا عَيْناً رِوىً وفَلْجَا * قال : والفَلَجُ ، بالتحريك ، لُغة فيه . قال ابن بَرِّيّ : صوابُ إِنشادِه :
--> ( 1 ) البيت غير مستقيم الوزن . وفي الديوان : " أو فلج ما ببطن " والقسيب : صوت الماء .